تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
448
جواهر الأصول
بالبيانات المصدّرة بأداة الخطاب وألفاظ النداء ؟ يظهر من الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه - على ما ببالي حسبما راجعته سابقاً - أنّ النزاع في المسألة ، مختصّ بما إذا كان التكليف مصدّراً بأداة الخطاب ، كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . » * وأمّا غيره كقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » فخارج عن محطّ النزاع ، وأنّه لم يعهد من أحد إنكار شموله لهما « 1 » فالقائل بعدم الجواز في المصدّر بالخطاب ، قد يجوّز غير المصدّر به « 2 » . وفيه : أنّ القول بعدم الجواز في المصدّر بالخطاب ، يلزمه القول بعدمه في غير المصدّر أيضاً ؛ لوحدة الملاك ، فإنّ الملاك كلّ الملاك في عدم الجواز ، هو أنّ المعدوم لا يكون شيئاً ، فكما لا يصلح مخاطبة المعدوم والحديث معه ، فكذلك لا يصلح توجيه حكم تكليفي أو وضعي إليه ؛ بداهة أنّه لا يصلح إيجاب الحجّ أو الدين مثلًا على من كان معدوماً « 3 » .
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 203 / السطر 30 . ( 2 ) - قلت : ووافقه في ذلك المحقّق النائيني قدس سره قائلًا : إنّ أسماء الأجناس تشمل الحاضر والغائب والمعدوم . وقد أشار إلى هذا سماحته - دام ظلّه - في الدورة السابقة ؛ حسبما ضبطته في الكراسة . وقد صرّح أعلى اللَّه مقامه : بأنّ الظاهر أنّ النزاع إنّما هو في الخطابات المشافهة ، وأمّا في غيرها فلم نجد مخالفاً في شمول حكم « للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » للمعدومين ( أ ) ، انتهى . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - فوائد الأصول 1 : 548 . ( 3 ) - قلت : بل كما أفاده - دام ظلّه - في الدورة السابقة ؛ أنّ المعدوم لا يطلق عليه « الناس » عقلًا ، ولا يمكن عقد الاخوّة بين المعدومين في قوله تعالى : « إنَّمَا المُؤمِنُونَ اخْوَةٌ » وقال - دام ظلّه - في ردّ من قال : إنّ أسماء الأجناس تشمل غير الموجودين بلا ريب : إن كان المراد منه شمولها لهم حال عدمهم فهو ضروري البطلان ، وإن كان المراد منه انطباقها عليهم في ظرف الوجود فهو حقّ ، لكنّه راجع إلى القضية الحقيقية ، وهو جواب عن الإشكال ، كما سيأتي . [ المقرّر حفظه اللَّه ]